أبي بكر جابر الجزائري
636
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
أَيُّهَا الْعَزِيزُ « 1 » إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً « 2 » أي لأخينا والدا كبير السن يعز عليه فراقه ولا يطيقه . فَخُذْ أَحَدَنا « 3 » مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ أي واحدا منا بدلا عنه ومثلك يفعل ذلك لأنه إحسان وأنت من المحسنين . فأجابهم بما أخبر تعالى به في قوله : قالَ مَعاذَ اللَّهِ « 4 » أي نعوذ باللّه أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ أي إذا أخذنا من لم يجن ونترك من جنى أي سرق فقد كنا بذلك ظالمين وهذا ما لا نرضاه ولا نوافق عليه . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - مشروعية الاعتذار عن الخطأ . 2 - قد يضطر الحليم إلى أن يقول ما لم يكن يقوله لولا ما ووجه به من السوء . 3 - مشروعية الاسترحام والاستعطاف لمن احتاج إلى ذلك رجاء أن يرحم ويعطف عليه . 4 - حرمة ترك الجاني وأخذ غيره بدلا منه إذ هذا من الظلم المحرم . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 80 إلى 84 ] فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 80 ) ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلاَّ بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 )
--> ( 1 ) يبدو أن لفظ العزيز لقب لكل من يلي ولاية في تلك البلاد . ( 2 ) هذا أسلوب الاستعطاف والاسترحام ، اقتضاه موقف يوسف الحازم الصارم فنادوه بعنوان الحكم وذكروا له ضعف أبيهم وحالته النفسية إزاء ولده . ( 3 ) أي : خذه عبدا لتسترقه لأنّه سبق أن قيل : إن شريعة يعقوب عليه السّلام أنّ السارق يسترق بالسرقة . ( 4 ) مَعاذَ : مصدر ميمي من العوذ الذي هو مصدر عاذ يعوذ عوذا إذا تحصّن واستجار فهو مصدر قام مقام الفعل .